صديق الملوك والأمراء دفنته بلدية بغداد على نفقتها

بغداد – جواد الحطاب

يَكتُبُ في سيرته الذاتية أنه “ولد في أول القرن العشرين، وتحديداً في الشهر الأول منه؛ وأسس في حياته 16 إذاعة، وأتقن 17 لغة، وحمل 15 جنسية، وتزوج 90 امرأة زواجًا شرعيًّا، وأكثر من 200 زواج مدني، أنجب 365 ذكرًا، ولا يعلم عدد الإناث، كان عنده أكثر من 1000 حفيد، قابل معظم رؤساء العالم، وله معهم صداقات. حكم عليه بالإعدام أربع مرات”.

يتساءل الكاتب والباحث سيّار الجميل “سواء صدق فيما قاله أو صدق في عشر معشار ما قاله ألا يعتبر هذا الإنسان أعجوبة من الأعاجيب؟ وهل أنجب العرب كمثله في القرن العشرين؟ ألسنا في حاجة ماسة للتعرّف عليه معرفة دقيقة؟ وما القدرات التي امتلكها حتى يغدو أسطورة الأرض. وأي أرض؟ إنها أرض العراق”.

ويضيف متسائلاً “هل سمعتم بمثل هذا الإنسان الذي لو كان قد ظهر في مكان آخر غير العراق، لاحتفى به ودرسه الناس وصنعت عنه الروايات والأفلام السينمائية”.

إنه المسمّى: يونس بحري، وهو الذي تباينت الناس في تقييمها له، فثمة من وصفه بأقذع التهم، وثمة من أنصفه ومنحه الحق المشروع لحريته التي مارسها سياسيًّا وثقافيًّا وإعلاميًّا واجتماعيًّا”.

أبناء متناثرون وبعضهم يبحث عن بعض

سأل أحد الصحافيين يونس بحري وهو في نهايات عمره” كيف تزوجت هذا العدد الكبير من النسوة، وأنت مسلم، والإسلام لا يبيح إلا أربع زوجات؟ فأجابه: أنا لم أتبع إلا الشرع، ولم أنكح إلا كما جاء في القرآن إمساك بمعروف وتسريح بإحسان.

وعن هذا يكتب ابنه الفنان المسرحي الراحل سعدي يونس “يقال إن والدي تزوج في كل بلد سافر إليه، وبالنسبة لي لا أعرف منهن إلا أمي والزوجة اللبنانية؛ أما الأولاد والبنات فأنا لا أعرف منهم سوى أخي وأخواتي، وأحاول أن أبحث عن إخوة متناثرين في المعمورة”.

أما ابنته “منى يونس بحري” أستاذة علم النفس في جامعة بغداد، فتقول في لقاء تلفازي “إنها سمعت أن لها أخا يقود الأسطول الفلبيني برتبة ادميرال واسمه رعد يونس بحري”.

راهب في النهار وراقص في الليل

ولقب “البحري” ارتبط بـ “يونس صالح الجبوري” بعد أن وصل في إحدى جولاته كسائح في منتصف الثلاثينات (طاف العالم أربع مرات) إلى الساحل الذي ينطلق منه سباحو العالم لعبور بحر المانش، فتقدم يونس باسمه وبعلم بلاده العراق لدخول المسابقة قبل ساعات معدودة من بدئها دون تحضير سابق أو تدريب فعبر البحر محرزاً قصب السبق، وفائزاً بالمركز الأول مسجلاً سابقة لا مثيل لها، فأطلقت الصحافة عليه تسمية “يونس البحري” ولتبدأ أسطورته من هنا.

ففي فترة من حياته كان يعمل في الهند راهباً في النهار وراقصاً في “كابريه” بالليل؛ ومرّة نصّبَ نفسه “مفتيا” في إندونيسيا؛ وحدث أن جاءه أحد سكان الجزيرة مُصطحباً معه فتاة في منتهي الجمال يريد منه أن يعقد قرانه عليها (فاستكثرها) عليه، لأن الرجل كان مُسناً ودميماً وأفهمه أنه لا يجوز شرعاً عقد قرانه عليها، فصدقه الرجل لأنه (مفتي) وترك الفتاة ليتزوجها المفتي‼

عاش أميراً ومات فقيراً

صعلوك صادق الأمراء والملوك والزعماء السياسيين في مناطق مختلفة في العالم؛ قرّبه هتلر ومنحه رتبة ماريشال يحمل على كتفه الصليب المعقوف في الحفلات الرسمية، وكان صوت ألمانيا الموجّه للعرب في الحرب العالمية الثانية بعد أن أسس الإذاعة العربية في برلين وإعلانها ذائع الصيت (هنا برلين حي العرب).

ويبدو لنا من خلال عدة أدبيات ومصورات عراقية وعربية أن الرجل لم يكن مدعيا تلك العلاقات مع الزعماء والملوك والشيوخ والرؤساء والمسؤولين، بل كانت هناك حقائق تاريخية تثبتها الوثائق المصورة. ومن سخرية القدر أنه مات في بغداد معدما ودفنته “البلدية” على نفقتها عام 1979.

موقع العربية

05 يونيو 2014 KSA 23:00 – GMT 20:00

أرسل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

راسلنا

يمكمنكم مراسلتنا عبر هذا النموذج

Open